أحمد بن يحيى العمري
381
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
خراب سور حماة بتقدم هولاكو ، إليه فخربت أسوارها واحترقت زردخاناتها وبيعت [ الكتب ] « 1 » التي في دار السلطنة بقلعة حماة بأبخس الأثمان . وأما أسوار مدينة حماة فلم تخرب لأنه كان بحماة رجل يقال له إبراهيم ابن الفرنجية « 2 » ضامن الجهة المفردة بذل لخسرو شاه جملة كثيرة من المال ، وقال : الفرنج قريب منا بحصن الأكراد ومتى خربت أسوار المدينة [ لا ] « 1 » يقدر أهلها على المقام فيها فأخذ منه المال ولم يتعرض لخراب أسوار المدينة ، وكان قد أمر هولاكو الملك الأشرف صاحب حمص بخراب قلعة حمص [ أيضا ] « 3 » فلم يخرب منها إلا شيئا قليلا لأنها مدينته . وأما دمشق فإنهم لما ملكوا المدينة بالأمان لم يتعرضوا إلى قتل ولا نهب ، وعصت عليهم قلعة دمشق فحاصرها التتر وجرى على أهل دمشق شدة عظيمة من عصيان القلعة ، وضايقوا القلعة وأقاموا عليها المناجيق ، ثم تسلموها بالأمان في منتصف جمادى الأولى من هذه السنة ( 307 ) ونهبوا جميع ما فيها ، وجدّوا في خراب أسوار القلعة وإعدام ما بها من الزردخانات والآلات ، ثم توجهوا إلى بعلبك ونازلوا قلعتها . وفي هذه السنة ، استولى التتر على ميّافارقين وقد تقدم ذكر نزولهم عليها في سنة ست وخمسين « 4 » ودام الحصار عليهم حتى فنيت أزوادهم وفني أهلها
--> - ذيل مرآة الزمان 3 / 48 . ( 1 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( أبو الفدا 3 / 203 ) . ( 2 ) : لم أهتد إلى تحقيقه فيما توفر لدي من المصادر . ( 3 ) : في الأصل : لم ، والتصحيح من أبو الفدا ( المصدر السابق ) . ( 4 ) : راجع : ص 371 .